الجانب الخاطيء من التاريخ

من الواضح جدا لأي متابع للسياسة، يرى أن الإدارة الأمريكية الجديدة، تتجاهل التعامل مع الحكومة السعودية باعتبارها لاعب، أو شريك في المنطقة، فأوباما أجرى اتصالات بعد توليه الحكم بكل من أولمرت و عباس و أيضا عبد الله الثاني، دون أن يتحدث للحكومة السعودية. كما قام جورج ميتشيل مبعوث الرئيس الأمريكي في الشرق الأوسط بجولة في المنطقة دون أن يعرج على الرياض*. أوباما ما يزال يحمّل بوش أسباب الأزمة الإقتصادية و يؤكد على قضية “النفط الأجنبي” التي يعتبرها بمثابة رمي الأموال في البحر .. و أيضا أوباما نفسه تحدث في خطاب التنصيب عن الذين اختاروا الجانب الخاطئ من التاريخ ..

ما يحدث الآن في هذا البلد يشعرنا جميعا بالقلق، فبعد التكتم “الرسمي” علي حادثة البقيع، و قبلها التصرف المحرج الذي ظهرنا به أمام العالم في التلفزيون الوطني، و كأننا عبيد، ليس لنا كرامتنا و احترامنا في “وطننا”، أنتظرنا رد فعل، لكن لاشيء ألبته، بل الأسوء أن المسؤول الأول عن الرياضة، و الذي أقفل الخط “بروح رياضية عالية” بوجه المحللين و المذيع، الذي أيضا للتذكير لم ينجز أي شيء للرياضة في هذا البلد، يخرج بعدها ليقول أنه لم يعمل أي شيء يستدعي الإعتذار .. حسنا سمو الأمير هل ستسمح لي أن أقفل الخط بوجهك ؟!!
أفترض، و إذا كان الجميع ما زال يتذكر، أن هذه السنة سنة إنتخابات بلدية، فقد مر 4 سنوات علي الإنتخابات الماضية، و التي كانت تنص على أن المجالس ستجدد بانتخابات كل أربع سنوات .. نعم نسينا أن تلك الإنتخابات كانت متزامنة مع المؤتمر الدولي للإرهاب و الذي عقد بالرياض، بحضور أكثر من 50 دولة ..
الأمر لم يتوقف على كل هذه التصرفات الخطيرة حقا، و التي تعني أن حقوقنا المدنية بعيدة جدا عن ما كنا نرجوا و نأمل قبل 4 سنوات، فهاهو (كوزمين) مدرب الهلال يقال لأنه و -حاشا لله- رمى قميص يحمل صورة ولي العهد، عفوا هل أيضا تنطبق مسألة طاعة ولي الأمر علي كوزمين، طبعا الطاعة بالمفهوم السعودي؟

ما فهمته من جميع الأحداث المتلاحقة تلك أن المسؤولين هنا لم يفهموا بعد ما تعني عبارة “الجانب الخاطيء من التاريخ” أو إنهم ببعد نظرهم المشهود له، يعلمون أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لذا فلتذهب كل قيمها “الوثنية” للجحيم .. و نحن أيضا

ـــــــــــــ

المفترض أن هذا المقطع يحذف بعد تصحيح أحمد (شكرا أحمد، كنت شاكة، و عندما لم أجد أي موضوع عن الزيارة في بحثي على الشبكة ظننت أني كنت واهمة)


مقالة في حقوق, سياسة بـ February 28th, 2009
10 تعليقات »

فلسفة الصورة .. اللحظة إذ تخلد

كتبت هذا قبل أربع سنوات تقريبا، أضعه هنا كاحتفال صغير بعودة المدونة، أشكر سامي الحصين لدوره التقني في عودة المدونة، أشكر أبي لأنه دفع تكاليف النطاق لجديد (حجة صغيرة) لشكره لكل الأشياء التي قام بها من أجلي، و مازال  ..

البيعة لبالتوس - فيكتور سكريبنيسكي

دائما ما أتخيل الصورة الفوتوغرافية ، كورقة أخيرة صامدة ، في بيت يتهاوى ، صنع من ورق اللعب ، الصورة .. هذه اللحظة الخالدة ، تتهاوى حولها الأماكن و الأزمنة ، ورقة واحده باقية هي تلك اللحظة .
الفاصل بين نيويورك ببرجين و بدونها.. صورة ، و الفاصل بين صدام حاكماً و محكوماً.. صورة، و الفارق بين ذواتنا نحن صغاراً و كباراً، بين أرواحنا المتغيرة.. صورة .

تقول سوزان سونتاغ في كتابها (التصوير الفوتوغرافي): ” إن تصوير الشيء يعني تملّكه ” ، تملك اللحظة بكل ما فيها من انفعلات و أحداث ، بكل تفاصيلها أيا كانت .
السؤال الكبير : هل لآلة أن تخرق ناموس الطبيعة ، (أن اللحظة التي تذهب لا تعود أبدا ، تنقضي بكل ما فيها) .. ؟ ، ألا يمكننا الآن ، أن نستعيد الكثير من اللحظات عبر الصورة ، و أن نتملكها كما تقول سونتاغ ، أم إن ما نمارسه هو فقط تحايل على الطبيعة للحفاظ على بقايا حياة كانت ؟ ،هل جاءت الكاميرا ، ثورة على آلاف القصص و الأماكن الضائعة ؟ أتت لتغتال الاسطورة .. ؟! ، بعد أن سئم الإنسان من اختلاقها ؟ أم أنه فقد القدرة على التخيل ، فما عادت ذاكرته قادرة على اختزان الأماكن و الوجوه ، ليخلق آلته الصغيرة الساحرة ، و يريح ذاكرته ؟ هل صنعها ليستولي على أكبر قدر من الحياة .. ؟! . ليكن ما يكن ، فالكاميرا الآن سيدة الموقف .

عندما رسم الإنسان الأول على جدران كهفه ، هل كان يرسم أم يصوّر ؟ ، يوثّق أم يمارس فنا ؟ ماذا لو علم أن مئات النقوش تختزلها كبسة زر واحدة ، كبسة تخلد للأبد .. ، و أن تدوين الحياة لا يحتاج لجدار كهف كامل .. أن صورة تصنع تاريخ .. و تغير تاريخ .
اقتنص (جوزيف نييبس) ، أول صورة ، كان قد التقطها من نافذته ، ظهرت الصورة بعد ثماني ساعات من كبسته على الزر . ما الذي حدث في تلك الساعات الثمانية ؟ كم من الأشياء حدثت ؟ أين ذهبت بعد أن بقيت صورة نييبس الأولى ، الشيء الوحيد في ذلك المكان ، الشاهد الوحيد أنه كان هناك إنسان ، و مكان ، و زمان . ماذا حدث في تلك الحجرة الخشبية الصغيرة طيلة ذلك الوقت ؟ لقد اكتشف نييبس النقطة (الأضعف) في جدار الطبيعة ، و كانت آلاته الصغيرة المخبأة في الصندوق تهتك في تلك النقطة الواهنة من ذلك الجدار ، و تصنع فتق صغير لتُجمّد المنظر و تحفظه ، قبل أن يعبث به الوقت و يحيله إلى ماضِ ، و لتسمح بعدها لآلاف اللحظات أن تعبر من خلال الفتق .. فتق نييبس .

يقول الفيلسوف الفرنسي رولان بارت : ” أن الصورة تجربة مصغرة للموت ، تكمن في تحويل ذات حية إلى موضوع ميت في جمود أبدي ” ، هل يعني هذا أن الصورة لا تفلت من الوقت ، بل أنها تموت وهي تحاول اختراق الغلاف ، تماما كشهاب ، لأنه لا يمكن لشيء من هذا الكوكب أن يعبر خارجه دون أن يفقد القدرة على الحياة ، أي أن صورة نييبس لم تمر من خلال أي فتق ، بل ماتت .. ، و أن تلك الصناديق هي مجرد معامل صغيرة للموت . ما الذي يريده بارث ، هل يريد أن يقول أننا لن نخدع الطبيعة أبدا ، و أنه ليس باستطاعتنا حماية أشيائنا من عبث الوقت ، و كل ما نفعله هو تحويل لحظاتنا لمومياءات ، خالية من أي حياة . إذا كانت سونتاغ تقول : (الصورة التي نلتقطها نتملكها) ، و بارث يقول : (الصورة تجربة صغيرة للموت) . كم من المومياءات نملك ؟ كم من المومياءات تعيش بيننا .. ماذا عن صورنا ، هل هي مومياءات لنا .. هل نعيش مع مومياءاتنا ؟ .

في فلم (الآخرون) ، (The Others)للأسباني (أليخاندرو أمينابار) ، تتفرج الأرملة الإنجليزية ، قريس ستيوارت/ (نيكول كيدمان) على ألبوم صور يظهر فيه العديد من الأشخاص ذوي عيون مطموسة في وضعيات مختلفة ، وقوفا وجلوسا ، يرتدون ملابسهم كاملة ، لتخبرها الخادمة أن الناس كانوا يلتقطون صورا لموتاهم !. فما الذي يجعل هولاء الأشخاص يمسكون بتلك اللحظة التي لن ينهار حولها أي شيء ؟ ، الصورة الأخيرة ، للوضعية الأخيرة التي لن تتغير ، هل كانت الصورة حقا هي تحنيط للحظة ، و أن هولاء قد تعاملوا مع الكاميرا كآداة حقيقة للتحنيط ، و حفظ الموتى ؟ .

ماذا لو كانت الكاميرا ، موجودة منذ بداية التاريخ ؟ هل احتاج الإنسان أن يصنع كل هذه الآثار ؟ هل كل تلك الآثار كانت مجرد صورة ؟
منذ الصورة الأولى قبل قرابة المئتا عام ، كم من البيوت الورقية انهارت ؟ و كم من اللحظات توقفت إلى الأبد ؟


مقالة في فن بـ February 26th, 2009
6 تعليقات »