لدينا حلم .. لكن

< ![endif]–>

بداية لم أشأ نشر هذا الموضوع قبل 6 و 7 من نوفمبر .. لأني لا أريد أن أكون من “المخذلين”.

أعلم أن ميدان الدفاع عن الحقوق المدنية، هو ميدان جديد بالنسبة لنا، و أننا سنحتاج وقتا طويلا حتى تنضج تجربتنا في سعينا للتغيير، و الدفاع عن حقوقنا و حرياتنا .. لكن لا أظن أنه من الحكمة ألا نلتفت لتجارب أخرى نجحت في نضالها لنيل هذه الحقوق.

في السادس و السابع من نوفمبر أضربت عن الطعام كما فعل العديد من المدونين و المهتمين .. “صمت” ليس إيمانا بفاعلية هذا الإضراب، عملت هذا لأجل المحاصرين في غزة، للاجئين الهاربين من الكونغو، و للآلاف المشردين في بلوشستان جراء الزلزال، للمساجين في غوانتانمو، للذين لم يجدوا ما يأكلون دون إرادة منهم، عملت هذا لأحس.

لم أقتنع بفكرة هذا الإضراب لأني أعرف أن حركات الحقوق المدنية عملت على تحقيق مطالبها من خلال الضغط على الأنظمة .. أفهم أن يضرب “سجين” لأنه تحت هذا النظام، و النظام مسؤول عنه و عن صحته، لكن أن يضرب شخص يتمتع بكامل حريته “الجسدية” ليس له معنى حتى لو سجل أسمه بقوائم .. الأحرار يضربون عن خدمة النظام هكذا يمكن أن نخلق التغيير، أدوات الحر هي العصيان المدني السلمي .. أو تسجيل عريضة احتجاج مثلا.

سأتحدث عن الفكرة ذاتها، و لا تعنيني ردود الأفعال التي حققها هذا الإضراب .. فمثلا غاندي لم يضرب عن الطعام في سعيه لنيل حقوقه من البريطانيين، لأن البريطاني المستعمر لا يعنيه أن يجوع غاندي أو ملايين الهنود أنفسهم، أو حتى أن يقوموا بانتحار جماعي، و لأن أي شخص (خارج الإشراف المباشر للنظام) سيتضرر من هذا الإضراب يمكن خلق آلاف الأسباب لتبرير ما حدث. في ستينيات القرن الماضي عندما أراد التشيكيون التعبير عن “ضيقهم ذرعا” بالقوات الروسية المتمترسة في قلب براغ، قام عدد من الطلاب بحرق أنفسهم في ميدان فاتسلفاك في العاصمة التشيكية براغ، الفرق بين هذا الإضراب، و ما عمله التشيكيون هو أن براغ في ذلك الوقت كان عدد الصحفيين الأجانب فيها بعدد سكان براغ نفسها، أو القوات السوفيتة المنشرة في شوارعها، لا يمكن لأحد أن يصور الإضراب لنعتبره أداة ضغط تمكننا من نيل حقوقنا. في سيرته الذاتية “الطريق من أجل الحرية” قال نيلسون مانديلا أنهم حين يقررون الإضراب عن الطعام (داخل السجن) فإن من يستعمل دورة المياه بعد يومين يعلمون بأنه كان يأكل، الإضراب كان ليومين فقط، لذا لا يمكن لنا أن نعلم من أضرب حقا عن الطعام، و المشكلة الأخرى أننا لا نتشارك الزنزانة ذاتها لنعرف من شارك، ممن كان يأكل خلسة ..

أعرف أن العديد من ذوي السجناء اختاروا هذا الخيار ليس لأنهم “يائسون” لأن لا أحد ييئس من عودة أحبائه .. لكن لا شيء يمنع من المحاولة ..

ما زال لي أقرباء و معارف يمكثون في السجون منذ سنوات دون محاكمة، ما أود أن يعرفه الجميع: “أن يدي ليست في الماء” ..

مسيرة الحقوق المدينة طويلة .. و تحتاج إلى أشخاص لديهم الشجاعة، و الأمل .. أشخاص لديهم حلم .. ليس هذا فقط .. بل لديهم القدرة على تحرير أحلامهم..

__________

* بالمناسبة ليس هناك أحد في المنزل لاحظ أني قد أضربت عن الطعام، و أن فمي ممتلئ بالقروح.


مقالة في حقوق, حياة بـ November 8th, 2008
7 تعليقات »