أقل من دولار .. أقل من مواطن
أؤمن بأن التغيير لا يحدثه الفرد .. و أنه يحتاج لأشخاص ليسوا أنانيين و لا يسعون نحو مجد شخصي. نشاطات مثل اليوم العالمي للتدوين هي من المناسبات التي تجعل المدون الطامح لخلق هذا التغيير يثبت أنه راغب حقا فيه، من خلال المشاركة و تفعيل هذه التحركات العالمية ..
في عصر العولمة لا يمكن لي أن أقول أن الخصوصيات انتفت، لكن ما يمكن قوله أن التقارب أصبح أكثر، و التغيرات التي تصيب منطقة، تؤثر في العديد من أنحاء العالم.
أعتبر الكتابة المشروطة بزمن و موضوع معينين، من أكثر الكتابات غير المحببة إلي، لكن الحديث الدائم عن الرغبة في صنع عالم أفضل تلزمني أدبيا في المشاركة هذا اليوم ..
لن أتحدث عن الأزمة التي لحقت بالسوق الأمريكي، و التي تأثر بجميع العالم، لن أتحدث عن تلاشي الطبقة الوسطى تقريبا في الكثير من أنحاء هذا العالم، لأني أعرف أن هناك من هم أفضل مني سيناقشون هذا الموضوع. اليوم سأحكي من تجربة والدتي التي قضت قرابة العشر سنوات في التدريس بمدرسة إبتدائية في “العود” (جنوب الرياض)، حيث الوضع المادي لا يتأثر بما يحدث في وال ستريت، و لا بارتفاع أسعار النفط، و الغذاء، لأنه متدهور أصلا..
إن الأسر الساكنة في تلك المناطق تجاهد لخلق بيئة أفضل لتربية أطفالها، فلا يمكن أن تعتقد أن التعليم مثلا أولوية هناك،فمع تفشي البطالة، و انعدام فرص العمل فإن الأسر معرضة بشكل كبير للتفكك الإجتماعي، و الإنحلال الأخلاقي، مما يشكل عقبة في طريقها نحو تطوير واقعها و اندماجها في محيطها إن سنحت له الفرصة أصلا (حيث أن أغلب الأسر قادمة من مناطق خارج الرياض) . هناك ينشأ الطفل وهو يرى والدته تعمل في أعمال شاقة و لأوقات متأخرة، لتوفير أجار المنزل المتداعي. يكبر الطفل وهو يشاهد والده يعتدي على والدته بالضرب، و يرى والده أيضا و هو ينفق القليل الذي كان من المفترض أن يذهب من أجل الحاجات الملحة للمنزل، في تناول الكحول، الحياة هناك ليست دراما خليجية، لكن الأسر تعاني لتجد لها مكان في مجتمع لا يرحم، في مجتمع يسهل عليه أن يحاكم الآخرين، دون النظر لاعتبارات أخرى، و كمجتمع أيضا مازال يحمل الكثير من التقاليد التي تدعو إلى التفرقة الإجتماعية بسبب النسب و حتى الإنتماء المناطقي ..
الفقر في السعودية لا ينزل الأشخاص من مكانتهم الإقتصادية فقط، بل يقصيهم عن “أخلاقيات” المجتمع و “أدبياته”. لا أظن أن هناك مكانا يكون الفقر أقسى فيه من مكان آخر، لكن هناك مناطق الفقير فيها لا يكسب أقل من دولار في اليوم فقط، بل يتعداه إلى ألا تكون له فرصة للبقاء ضمن مرتبة إجتماعية و أخلاقية معينة، مما يعني أن هذه الحلقة لن تنكسر، على الأقل في الوقت القريب، و لن يخلق أمل لجيل قادم ..
إن ما يلزم لكثير من الأسر هنا، ليس الدعم المادي فقط، بل الإنفتاح من قبل المجتمع عليهم، و التخلي من بعض العادات السيئة، كتدخل عامل مثل الطبقية الإجتماعية في مسألة توفير الوظائف و حتى الترقي فيها ..
مقالة في بدون تصنيف بـ October 15th, 2008
25 تعليقات »



CSS