عيدكم متخم بالفرح و الصحة


9RtRLtEel3l7zt3vs0rcqgD5_500

Originally uploaded by mlakni

ليست لدي أي إحصاءات .. لكن ما أنا متأكدة منه أن هذا العدد من الشباب (البدينين) لم يكن موجودا قبل ٥ سنوات مثلا، و أعرف أن الكثير منهم لم تكن بدانته قد رأها والدي عندما كان شابا، و هو الذي شب على الطفرة، هذا إن كنت سأرجع هذه القضية للطفرة الوهمية التي كانت قبل عامين تقريبا. مشكلة البدانة خصوصا لدى الشباب (الذكور) هي مشكلة حقيقية، لأنها و حسب مشاهدتي لكلا الجنسين فالفتيات (ليس النساء) أقل بدانة من (الشباب) رغم أن الفرص التي تتوفر للشباب من خروج و حرية تحرك دون أي عوائق، و أيضا إنتشار مراكز اللياقة، لا تعطي عذر أبدا لهذا العدد الهائل من البدنين. بلا مبالغة أصبح من المستحيل الخروج لأي مكان في الرياض دون مشاهدة على الأقل شخص واحد بدين.

الموضوع ليس تافها أو بلا قيمة، فعندما يكون الجيل القادم من الأشخاص الذين من المفترض أنهم سيقودون هذا البلد، مهددين بالعديد من الأمراض الخطيرة و التي قد تؤدي للوفاة المبكرة - لا قدر الله - فإن الموضوع يحتاج أكثر من تعليق (سخيف) بشأن هيئة أحدهم. البدانة مرض .. لكن لكل مرض مسببات، لا أعرف حقيقة ما الذي يجعل هذا المرض ينتشر بالشكل الغير مسبوق، لكن ما نعرفه جميعا أن العديد من مسببات البدانة هي العادات السيئة في الأكل و قلة الحركة، للأسف أن العديد من الصغار لدينا أصيبوا بإدمان الوجبات السريعة (و هو إدمان حقيقي يمكن لكم مشاهدة الفيلم الوثائقي الأمريكي “ضاعف حجمي” الذي يتناول قضية إدمان هذه الوجبات). لست مختصة في التغذية و لا أدعي، لكن الكثيرين هنا ألغوا وجبة الإفطار للتحول لعدة وجبات (خفيفة) من الظهيرة وحتى وقت الغداء (الدسم) و حتى بعد الغداء يستمر مسلسل اللقمات المتفرقة هذه.  الحركة مشكلة أخرى أصبح العديد من الأشخاص يتمنى لو أن هناك آلة لتحك له أنفه، لأنه (مو فاضي يحرك يده). واجهت عند أحد المطاعم مرة رجل جالس في سيارته و يزمر بانتظار خروج أي عامل من المطعم لتلبية طلبه (المطعم لا يقوم بخدمة السيارات)، (أعرف أنه شيء عادي جدا)، رغم إن الرجل لا يبتعد عن باب المطعم إلا قرابة ٣ أمتار  إلا أنه لم يتعب أبدا من التزمير، و لم تتزعزع ثقته بقدوم الفرج و لا قدر أنمله، و لما لم يخرج أحد، و خرج من المطعم المجاور أحد العاملين أستدعاه، و طلب منه أن يطلب له من المطعم الآخر (المعني بالتزمير)؟!!! لا أعرف لم لم يتكلف عناء حرق بعض السعرات، مادامه سيكتسب المزيد بعد دقائق.

قد يرى البعض أن طرحي لهذا الموضوع ليس قويا أو جذابا، نعم ربما هو ترف الكتابة لا غير، لأني لا أعرف الكثير عن هذه القضية، و أعترف أنها لا تمسني شخصيا أو قريب ليكون في حديثي على الأقل العصبية التي تتمتع بها أغلب تدويناتي. لكن الحقيقة لا أود أن يعي أحد على صدمة فقد قريب بسبب موضوع يظن الكثير أنه لا يتجاوز إطار المظهر الخارجي (الوسامة أو الجمال)، و لا أن نصحوا متأخرين على مشكلة عويصة ستكلف هذا البلد الملايين لعلاجها، كان من المفترض أن تتجه إلى مجالات تنموية أخرى، من خلال إنشاء وحدات علاج البدانة، و الأمراض المصاحبة له ..

عندما تقلل من الأكل بالتأكيد سيكون هناك فائض من الدخل لتنال هوايات و متع أخرى نصيبها في حياتك، و صدقا عندما تتحرك ستشعر بنعمة  القدرة على بلوغ الأشياء (أيا كانت حسية أو معنوية)، و التمتع بالعيش في هذه الأرض فقط لأنك تنعم بصحة جيدة .

كل عام و أنتم بخير


مقالة في حياة بـ September 29th, 2008
20 تعليقات »


عندما نحيك المؤامرات لذواتنا

نظرية المؤامرة ليست جديدة إطلاقا، و الكلام فيها كذلك، ما أستغربه حقا أن يظل هناك أشخاص يظنون أن لا عمل لدى “الغرب الكافر” إلا إخراج المسلمين من ملتهم ..!! هل نحن أساسا قوة لنظن أننا نمثل تهديدا للغرب. أنا أتكلم عن وضعنا الحالي. ليثق الكثير من المسلمين أن أكثر الغربيين لا يشغل المسلمين تفكيرهم إطلاقا، فلديهم ما هو أهم مثل حياتهم المهنية،  الضمان الإجتماعي،  التأمين الصحي، و الراتب التقاعدي.  نحن لسنا محل تفكيرهم على قهوة الصباح إطلاقا، لذا لنعمل على تطوير ذواتنا و نتوقف عن الإعتقاد بأن الغرب يكيد لنا المكائد ..
لنتوقف عن الظن بأن أفلام الكرتون موجهة إلى أطفالنا (فقط)، بهدف غزوهم فكريا، فالمستهدف هي محفظة النقود لدى المستهلك الغربي أولا، لأنه مقتدر ماديا، و لأنها متناسبة مع ثقافته و فهمه .

لنتوقف عن الإعتقاد أن الموضة و الرياضة تستهدف شبابنا لتلهيهم عن هموم أمتهم الحقيقية (حقيقة هذا هدف للحكومات العربية، بإشغال الشباب في الرياضة، دون السعي لتطويرها)، نحن للأسف حتى في هذه الأمور متأخرين، الرياضة الآن تدر الملايين، و صناعتها تعتبر عالما خاصا لا يمكن لي أن أتحدث عنه في فقرة بتدوينة واحده، صناعة الرياضيين أصبحت فخرا و طنيا و يمكنك التأكد من ذلك لترى ماذا عناه ذلك للصين بعد تربعها على قائمة الدول الحاصلة على ميداليات في الأولمبياد الماضي، و مالذي أصاب أمريكا لأنها خسرت هذه المكانة.
في الموضة صدقوني أننا لا نشكل فرقا، و لتتأكدون من ذلك فإن آخر الأسواق المستهدفه لفتح فروع للماركات العالمية هي أسواق الشرق الأوسط، لسببين: إنخفاض الدخول، و قلة المستهليكن (لا يمكن أن تقارن سكان السعودية مثلا بسكان الصين أو اليابان أو حتى سوقها الأصلى في أوربا و أمريكا).

عودة إلى الألعاب الأولمبية في بكين سمعت من أحدهم أنه  يقول بخصوص لبس النساء في الرياضات العالمية: ” أن ما فرح أبليس أكثر من هذه الألعاب، بسبب عدد الكاشفين لأجسادهم” و يستطرد: “المسألة إبليسية ضخمة”. و يتحدث أنها أي أزياء النساء إبتكارات شيطانية.

هناك حكاية صغيرة يرويها المفكر الكبير عبد الوهاب المسيري -رحمه الله- عن أنه سمع مرة رجل دين سعودي يتحدث عن الغرب و كيف أن الرجل و المرأة يجلسان مع بعضهما دون أي حواجز، فهو يقول مستطردا: “أنه ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما” ، فقال له المسيري مازحا: “الشيطان ميحضرش أصلا مهما عارفين شغلهم”.

هذا تماما ما أعنيه، عندما يكون الغرب فاسدا هذا لا يعني إطلاقا أنه يريد إفسادنا بخطة محكمة مع الشيطان، لأنه لا يشعر أنه “فاسد” كما نرى نحن، و عندما ينجر شبابنا نحو هذا الغرب الفاسد، ليس لأننا مستهدفين، ففي اليابان مثلا هناك هوس بكل ما هو “أشقر” فالمنتجات، لتنجح لا تستخدم وجوها يابانية، بل وجوه أوربية. هناك معادلة معروفة ذكرها ابن خلدون في كتابه “المقدمة” أن المغلوب يقلد الغالب.

المكان هنا ليس للنقد فقط، بل هو بداية لما أتمنى أن يكون مشروعا ضخما، يكون كل فرد مسؤولا عن نفسه فيه: وهو أن يعاهد ذاته على أن يبرع فيما هو قادر عليه، و أن يسعى لتطوير مداركه، و أدواته، و أن يتوقف عن لوم الغرب بشأن كل ما يحدث له. و أن لا يظن أن سقوط (أمريكا) أو الغرب، أو بوادر إنهيار إقتصادها كما نرى هو نصر لنا، لأن نصرنا الحقيقي يكون عندما نحتل نحن الصداره، لا عندما تنهار أحد الإمبراطوريات.


مقالة في حياة بـ September 18th, 2008
29 تعليقات »