الجنس و المدينة

منذ دخولي المرحلة المتوسطة و قضية (الإعجاب) شيء عادي جدا، و متوقع جدا، فلا يمكن أن نتخيل أن مدرسة لم تشهد حالات إعجاب، فالكل يعجب بالكل، (المدرسات/الطالبات) و (الطالبات/ الطالبات) و لا شيء غريب. تلقى المحاضرات عن الإعجاب و لا شيء يتغير، لكن للحقيقة طوال دراستي لم أر أن الموضوع يتعدى ورود و هدايا، و خدود محمرة، بعكس ما كنت أعرفه عن عالم مدارس الأولاد، التي تقدمت كثيرا في هذا المجال، و كنت أرى أن هذا الشيء سيزول ما إن تنتهي فترة المراهقة المعبئة بالإدرينيالين، و ليس هناك مكان لتفريغ كل هذا المخزون العاطفي إلا بالشخص الأول الذي يمكن مقابلته، و الجلوس و التحدث إليه، وهو على الأغلب سيكون مماثل جنسيا.

لا أعلم ما الذي حدث؟ لكن ما أنا متأكدة منه أن المستوى المقرف الذي أشاهده الآن، لم يكن موجود قبل سنتين على الأقل عندما دخلت الجامعة للمرة الأولى. لم يعد أحد يخجل من تقديم بورنوغرافي أمام الملأ، المشهد الذي صرت أراه في آخر النهار، سيكون مقززا لو حصل بين شخصين مختلفين جنسيا، فكيف بين متماثلين جنسيا !!!. الفعل هذا ليس محصورا بالجامعة، فهديل كانت في أحد مدن الملاهي، و صادف أن اليوم كان يوافق الفلانتاين، حكت لي عن التنافس الكبير للحصول على لقب (أكثر الأزواج المتماثلين سخونة) !!.
لست متابعة للدراما التلفزيونية العربية –إذا صحت تسميتها كذلك- لكن ما أسمعه و أقرأه عن انتشار قصص المثليين أمر يدعو للغرابة؟ هل حقا ليس لدينا أي قضايا سوى القضايا الجنسية؟ المستقيمة منها أو منحرفة ؟

في مقابل هذه المثلية المعلنة، أجد هوساً غير مسبوق بالاحتكاك بالجنس الآخر. سألتني زميلة دراسة قبل فترة، لم لا أذهب للتحلية فالأجواء كما تقول (فلة)، أخبرتها أني أذهب لتناول كوب قهوة، أو عشاء، ولا تهمني الفلة التي تقولها، لأن الفلة بالنسبة لها محصورة بالشباب المرتدين أحزمة أرماني، و قمصان باربري، و الوسائل المتبعة للفت انتباههم.

قبل مدة قصيرة؛ انتشر تقرير كان قد عرض على قناة FOX الأمريكية عن المعاكسات في (الرياض)*، و المذيعة المنتشية كانت تجري لقاء مع أحد الشباب في التحلية، الذي وصف لها كيف يمكن لهم أن (يصطادوا) (capture) الفتيات، لم يسؤني التقرير كما ساء الكثيرون، لأنه رغم كل الفرح و البهجة اللذان ظهرا على وجه المذيعة، فنحن لسنا بدعا من الخلق، ففي كل العالم يعاكس الشباب الفتيات. لكن الموضوع وصل لحد الهوس كما أسلفت، فالحكايات التي أسمعها، و أراها تحدث من قبل كلا الجنسين تدعو للسؤال إلى أي حد سنصل؟ هل نحن مكبوتين جنسيا، لدرجة أننا نفرغه بطرق (مخزيه)؟ هل تتخيل أن تصل الأمور ليتجرأ (أحدهم) لمحاولة فتح باب سيارة أمام الملأ عند أحد الإشارات (ليرقم) ؟ و لم يتحرك أحد، لا أحد أبدا.. أن تسقط فتاة محفظة النقود في مطعم تجاه الطاولة المقابلة، التي يجلس عليها رجل و زوجته، ثم تمد ساقها العارية، و (الجميلة) من تحت الساتر (partition)لتأخذ محفظتها، دون أي شعور بالخجل أو احترام الذات، أو الآخرين.

———–
* المقطع من مدونة محمد الرحيلي


مقالة في حياة بـ March 4th, 2008
19 تعليقات »

أنا و محمد و عزمي بشارة

بشأن الرسوم المسيئة كتب العزيز محمد طارق في (كتاب الوش) كما يسميه، ملاحظة. هنا بعض مما دار بننا بهذا الخصوص، و هنا الملاحظة المعنونة ب (حول المسالة الدينماركية)، تليها النقاشات (الحيوية) و عذرا على الإطالة:

    أريدك أن تتخيل نفسك، جالس في بيتك، تفكر في شئ أو تسمع موسيقى، ترتب مصروفاتك أو تنظف أطباقك الفارغة المتخلفة عن حفلة ليلة أمس، و من حيث لا تحتسب يأتي أحدهم، ربما لا تعرف عنه أكثر من أنه شخص من الأشخاص الذين يشاركونك السكن على كوكب الأرض، يأتي هذا الشخص متكلماً بسرعة لا تصدق و بتلعثم غريب، مدعياً – و هو ما تفهمه من أشارات يديه و تعبيرات وجهه- أنك أهنته، في الواقع أنت لا تذكر أنك رأيته فضلاً عن أن تكون أهنته، يصر الشخص أنك أهنته و أنه من الواجب أن تحترم نفسك و “تلم تعابينك بالتي هي أحسن”، و أنت ممعن في عدم فهمك بل ربما يبدو لك الأمر عبثياً بقدر ما بدا لجوزيف ك في رواية المحاكمة لكافكا حيث يسحب المتهم إلى السجن بتهمة لا يعرف ماهيتها فضلاً عن كونه إرتكبها، يستمر هذا الشخص في الإرغاء و الإزباد، و في النهاية يأتي بمجموعة من الأشخاص لا تجيد أيضاً سوى الإرغاء و الإزباد و يتظاهر في شارعه محتجاً على إهاناتك التي لا تدري ما هي على وجه الدقة.

في إعتقادي هذا هو شعور المواطن الدانماركي، هذا الشعور بالعبث و ربما بالمفارقة المسلية أيضاً، فطائفة دينية لا يكاد يدري شيئاً عن دينها، تدعو إلى مقاطعة منتجات بلاده و ربما إن أمكن قطع العلاقات الدبلوماسية و سحب السفراء، في الواقع أنا غير مهتم على الإطلاق بمقاطعة المنتجات الدانماركية، ربما لأني لا أستهلكها في الأصل، و ربما لأن مقاطعة المنتجات المستوردة تنمي الصناعة الوطنية –و هي في رأيي قضية أكثر عدالة من إحتشاد ملايين الأشخاص للذب عن شرفهم الديني فيما هم مطحونين من قبل حكومات مستبدة و ظروف إقتصادية مريعة و هو ما لا يرضي رسولهم بأي حال-، لكن الأمر هنا يتعلق بالـ”هيستيريا” و هي أقل ما يمكن أن توصف به تلك القضية العبثية المسماة بالرسوم المسيئة.

و لنبدئ الحكاية من أولها ..

قرائة البقية »


مقالة في إسرائيليات, حياة بـ March 1st, 2008
4 تعليقات »