أبغى ريال

امتهنت المحلات، و الأسواق التجارية هنا السرقة، ليس من خلال الاستغلال الذي تمارسه عبر رفعها للأسعار، أو بيعها منتجات ضارة أو مقلدة، فهذا الموضوع أصبح أمرا قديما، وليس هناك من يتصدى له ويقوم بحماية المستهلك من هذه الانتهاكات، فأخي مثلا ذهب ليجدد اشتراكه في مجموعة art ووجد أن السعر قد أرتفع، و عندما سألهم عن السبب قالوا: “كل شي أرتفع سعره يعني حنا ما نرفع”؟! هذه الممارسات التي لا أحد يوقفها جعلت من الطبيعي جدا أن يستمر إستغلال الناس، بل ووتتجاوز في الكثير من الأحيان إلى الخطوة الجديدة و هي السرقة المباشرة، و الواضحة من المشتري. صار البائع لا يستحي من أخذ ريال عندما يكون الحساب 99 و كأن الأمر عادي. و إن تكرم أحدهم و أعاد المبلغ كامل في السوبرماكت مثلا، فغريب جدا أن تطلب بدل العلك عملة معدنية. من يوقف السرقات غير المبررة تلك، من الذي سمح أساسا بأن يكون هذا البلد مكانا (للطاشين*)، من الذي يجعل الكل مستفيد في هذا البلد عدا المواطن؟! لم تحول هذا البلد إلى بلد يمشي بالبركة، لا هيئات رقابية، و لا نتائج لهيئة حقوق الإنسان رغم أنه مر عليها أكثر من عامين، ليس هناك مؤسسات مدنية تمكن الأفراد من المساهمة في تشكيل وجه هذا البلد. لم من السهل إصدار قرار قضائي بـ(عدم الكفاءة الاجتماعية)، لكن ليس سهلا أبدا إنشاء هيئة لحماية المستهلك؟ لم من السهل نهدم، لكننا لا نبني؟

متى يتم أخذ المواطن على محمل الجد؟ و أن يتم التعامل معه على أساس أنه شخص يستحق الإحترام؟ يسؤوني جدا أن المواطن هنا مجرد مستهلك، و مكمل للعناصر الأساسية للبلد، لأنه بلا هذا الشعب لم يكن لأحد أن يحكم أساسا، ألم يقل الملك عبدالله :”الشعب هم الأساس”!.

امنحوا المواطن أكثر من بطاقة هوية، و احموه حتى لا يكون المكان صالة قمار، لا يفوز فيها إلا الكبار.

ــــــــــــــ

* اللطش تعني السرقة لا أعلم حسب أي لهجة، و بحسب معجم المنجد لطش تعني ضرب.

 


مقالة في بدون تصنيف بـ December 31st, 2007
3 تعليقات »

لا أتحامل

لم أستمر في منتدى أكثر من سنة، لم أرتح لتلك الأمكنة أبدا، ليست بيتي، و الطريقة التي يجب أن أتصرف بها في المنتديات لا أنتمي لها، لم أحب يوما أن أكون مهرجا كي أخلق جمهور لي، لا الصراخ، و لا الإثارة، و لا حتى الاهتمام المفتعل تناسبني، لذا كنت دائما أرحل، حتى أن النت أصبح فترة مجرد Google Image Search، هذه هي الشبكة التي عرفتها.

التدوين كان نافذة، باب أو حتى محيطي الكبير الخاص، لا أحتاج لكل هؤلاء الناس لأعرف أن أحدا يسمعني، و لا أعرف الرسائل الخاصة ليخبرني إداري أن موضوعي قد حذف، لا أحد هنا في مكاني يجبرني على الكلام بطريقته، و لا أجبر أنا أيا كان أن يتملقني لأنه في مكاني، في التدوين ليس هناك تنميط، و لا شللية، و لا شكل واحد لكل الأعضاء تقرره سياسات المنتدى.

لم أصب جام غضبي على المنتديات الآن، رغم أنها لم تعني لي شيء يوما ما؟!، اليوم و في صفحة Free Fouad في الـFaecebook   قرأت أن منتديات الإقلاع تحدثت عن خبر اعتقال فؤاد تفاجأت، و ذهبت حالا لأرى ماذا قيل، رفعت و جهي و قلت لهديل: “المنتديات كريهة صح؟!”. لا أعرف ماذا أصابني لكن ردود من نوع “موب معقول علشانه يدون، أكيد فيه شي ثاني”، أصابتني بالقرف، هناك رائحة تنبعث من المنتديات، لا أعرف كنهها لكن شيء يجعلك تشمئز. المنتديات لم تعمل شيء للوضع القائم في هذا البلد طيلة وجودها و سيطرتها على الشبكة، لم تصنع أو تحرك شيء إطلاقا، بل في الكثير من الأحيان كانت مثال سيء للمجتمع. علمت أن جسد الثقافة ذكر شيئا عن المدونين، لم اقرأه، لكن عندما كانت هديل تتصفح قالت: “حذفوه”، المنتديات جبانة، لا يمكنها أن تفعل شيء، و لا تستطيع أن تحدث تغير بل دائما ما تكرس لأسوأ الأشياء في المجتمع.




مقالة في بدون تصنيف بـ December 24th, 2007
3 تعليقات »

لماذا لا نعرف كيف نزج* بالكلمات المناسبة؟!

أعترف بأنني عندما أرى تقريرا يستطلع وجهات نظر السعوديين -خصوصا- عندما يكونون في الشارع فإنني أطلب ممن معه (الريموت) بتغيير القناة، لأن الموضوع يشعرني بالخجل، قبل أن يشعرني بالقرف و دائما ما أتساءل: “ليه ما يعرفون يتكلمون؟”. للأسف نحن لا نعرف أن نتكلم إطلاقا، أغلب نقاشاتنا (عقيمة)، ليس لأن العقليات (متحجرة)، بل لأن المخزون اللغوي ضئيل، و القدرة على التعبير معدومة.
المشكلة ليست في تركيبتنا الجينية و لا يمكن أن نلقي باللوم على (جنسيتنا) التي لم نخترها أساسا. اليوم شاهدت أختي التي تدرس في الصف الثالث متوسط، تنسخ قصة من موقع إلكتروني، وعندما سألتها لم؟ ردت لمادة التعبير، المعلمة قالت أن علينا (نسخ) قصة قصيرة لموضوع القصة القصيرة، و عندما رأت جحوظ عينيّ، قالت: و طلبت منا أيضا أن ننسخ تحقيقا من الجريدة لموضوع التحقيق، من أخبر هذه المعلمة أنها مادة نسخ؟! ألا يجب أن نتعلم في هذه المادة كيف نعبر؟ كيف نسأل؟ و كيف نبحث عن الحقيقة. أليس النظام التعليمي له دور كبير في عدم مقدرتنا على التعبير بشكل صحيح، و سليم و غير محرج. فالمدرسة لا تحفز على القراءة بل تمنعها أحيانا، عندما كنت في الصف الثاني ثانوي مرت مديرة المدرسة بالساحة في وقت الاختبارات النهائية، و كنت أقرأ كتاب (بجعات برية)، فأخذته مني، و لأني أردت حقا أن أستعيد الكتاب، فقد اختلقت قصة مفادها أن الكتاب لصديقة أختي، و يجب أن أعيده، ردت علي: أنت تدرين ممنوع الروايات، قلت لها: هذي مو رواية، لكنها لم تعرني اهتماما، رغم طلبي لها بقراءة أي مقطع لتختبر (أخلاقيات) الكتاب؟.
من منا زار (مكتبة) المدرسة؟، بالنسبة لي زرتها في المرحلة المتوسطة، كان كل ما تمتلئ به هي كتيبات دينية فقط، و الموسوعة العربية ناقصة. لا أتذكر في المدارس الثانوية الثلاث التي تنقلتُ بينها، أنه كان هناك مكتبة، لا أتذكر يوما أن معلمة قالت لي أبحثوا في الكتب، أو أن معلمة اكتشفت أني أنا التي أكتب موضوع التعبير لصديقاتي، ببساطة لأننا لا نتحاور مع أساتذتنا، و لأن أساتذتنا أساسا لا يعرفو أن يتحاوروا، و لا يعلمون أن المدرسة مكان يسمح بالطلاب المتحذلقين، و الأسئلة السخيفة، و الطلاب المزعجين.
في الصف الثاني ثانوي بتحذلق قلت لأستاذة الأحياء: أن الشفرة الجينية تم فكها، وهذا عكس ما هو موجود بالكتاب، فقالت لي: أروى أنت تحبين تقاطعين.
عرفت بعدها أن المعلمات لا يخطئن لأنهن لا يعرفن، و أن الكتب ليست محلا للنقاش، لأن ما على الورق لا يمكن محوه.
في نفس الموضوع، و في الجامعة التي تشوقت لدخولها، بحثا عن مكان للنقاش، صمتّ كثيرا، و عندما نطقت أحبطت، لكن ما هو اسوأ عنما قابلت أستاذة المادة و سلمت عليها، قالت لي:

 

 - أنا زعلانة منك
- استاذة ليه؟
- إنت مره جادلتيني!
لأجل هذا أن لا أحب أن أسمع السعوديين، و هم يتكلمون.
ــــــــــــــــ
” *زج” هي كلمة تعني إدخال، أستخدمتها لأول مرة أمام والدي، و أنا أحلل مبارة بين جنوب أفريقيا و السعودية، على كأس الأفروآسيوي عام 2000، بالنسبة لي أصبحت هذه الكلمة ضمن القائمة السوداء للكلمات المحظور استخدامها، بسبب التعليقات التي لحقت بي جراء توظيفي (السيء) لها. اليوم يرفع الحظر عن الكلمة للمرة الأولي منذ ذلك التاريخ!


مقالة في بدون تصنيف بـ December 7th, 2007
10 تعليقات »