داخل ساعة رملية: أنا مواطن غير محترم
لا أخفي أن الموضوعين الأثيرين لدي هما القضاء و الصحافة، فهما يشتركان في صفتين: عدم الصدق، و عدم النزاهة، لذا سأتحدث عنهما في تدوينتين على الأقل. إحداهما كتبتها أولا لكن سخونة الحدث جعلتني أقدم هذه على تلك.
قرأت قبل أيام في الصحف عن العملية (الاستباقية) التي قامت بها قوات الأمن (الباسلة)، حقيقة لم أقرأ الخبر لأن هذه المواضيع لا تعنيني بتاتا، أعني (المداهمات)، و الملاحقات الأمنية، لأن الخروقات القانونية، و الإنسانية فيها تجعل من الصعب علي متابعتها دون نقدها، و باختصار: أفضل ألا أتعب نفسي كثيرا في أمور لا يمكن تغييرها. أعود مرة أخرى لصحافتنا الموقرة، و التي جعلتني أعتقد أن من ألقي القبض عليهم هم (شباب) قد (غرر) بهم، لكن الذي صدمني حقا عندما عرفت البارحة من هم هؤلاء (العشرة) في برنامج ما وراء الخبر، على قناة الجزيرة - و لو أن معرفتي أتت متأخرة بعض الشيء – إلا أن الحقيقة كانت مخجلة، و بغض النظر عن أفكار و آراء هؤلاء الأشخاص، فالحديث عنهم بهذا الشكل في الصحف، و لعدة أيام في تغطية تأخذ صفحة كاملة كان كارثيا، فهؤلاء من (أوجه) المجتمع، و أنا هنا لا أمنحهم (براءة)، أو (حصانة) لأنهم كذلك، بل لأنه من المخجل أن هؤلاء الأكاديميين، و الحقوقيين، و رجال الأعمال، جميعهم و يا للمصادفة مدافعين عن الحريات و الحقوق المدنية في هذا البلد، و لديهم مواقف واضحة مما يحدث في المنطقة، لكن ربما شمت (الحكومة) رائحة (معارضة) رغم أنها لو كانت كذلك فهي مشروعة خصوصا أنها لا تهدف لانقلاب أو تحويل النظام، نعرف أنهم (معتدلون)، لم (يكفروا)، و مواقفهم واضحة بشأن الوضع الحالي، لكن يبدوا أن هؤلاء الأشخاص نسوا أن هذا البلد من المفترض أن يكون (بلا) معارضة. مخجل حقا أن تلصق تهمة (تمويل الإرهاب)، بهؤلاء الأشخاص، و التي تعني أنهم سيمكثون في السجن إلى ما شاء الله، خصوصا بعد أن صرحت المصادر بأنه ليس إلزاما أن تكشف نتائج التحقيقات، مما ينبئ أننا لن نعرف (الحقيقة) أبدا. كلنا يعلم أن السجون مكتظة عن آخرها بسجناء لم توجه لهم تهم بعد، و قد قضوا في السجن أكثر من ثلاثة أعوام، و أيضا نعرف أنه حتى لو عرضوا على القضاء فإن القضاء و للأسف (ليس) مستقلا، كما قال و أضحك الأستاذ زهير الحارثي، العالم علينا، في البرنامج ذاته، و قوله أيضا: “أن المؤسسات الحقوقية و الإنسانية ستحميهم لو لم تثبت تهمتهم حقا”، أقل ما يمكن قوله عن هذا الكلام أنه (سخيف)، (فهيئة حقوق الإنسان) كما نعلم جميعنا هي (شكلية)، وحتى الآن لم تقم بأي دور حقيقي منذ أن أنشأت لا بالإفراج عن أي معتقل، أو المدافعة عن أي (حق) (مسلوب)، أو (منقوص)، باختصار ليس لديها قضية، و لا يمكن لها عمل أي شيء. أنا لن أتحدث عن طريقة المداهمات و التي قال الأستاذ بشأنها (أن الغاية تبرر الوسيلة)، و كأننا نتحدث عن بلد كالعراق، لا (قانون) يحمي، و لا دولة تحكم، و لن أتحدث عن ظرف أحدهم وهو المحامي البصراوي المقعد. كل ما أريد أن أقوله أنني أرى نفسي في هذا البلد ذرة داخل ساعة رملية، لا يمكنني معرفة ماذا سيحدث، و لا يحق لي أن أعرف أصلا، و في هذا البلد أيضا لا أهمية لي كمواطن، فأنا هنا (مواطن غير محترم).
بما أن الموضوع عن القضاء، و الاعتقالات، أردت أن أذكر فقط بأنه لم يتم الإفراج عن أي معتقل سابق في غوانتانمو حتى الآن، بل تم استقبالهم في زنازين خرسانية عوضا عن الأسلاك هناك، في الوقت الذي حققت و أفرجت كل الدول المتحضرة (فرنسا)، (بريطانيا)، (أستراليا) و حتى الشقيقة الكويت، و الدولة التي يعرّضون بتخلفها : (اليمن)، عن مواطنيها المعتقلين، أو على الأقل (بعضهم).
مقالة في بدون تصنيف بـ February 5th, 2007
8 تعليقات »


CSS