كل عام و نحن بخير

في الحرب الإسرائيلية على لبنان بان لي كثيرا من العور الذي يعتري الإعلام الغربي, ليس لأنه يصنع الحدث كما يشتهي, فكلنا نفعل ذلك، بل لأنه لا يسعى لمعرفة عمن يتحدث. تكفي الصورة المتشكلة أصلا, و هنا لا أقول (النمطية). لأنها ليست دائما كذلك. الحرب على لبنان بالنسبة للإعلام الغربي كان امتحانا فاشلا في التعاطي مع الأسماء العربية، أتذكر أن أحد المراسلين كان في منطقة بدا نطقه لها أشبه بـ(تايبيه)، التي نعرفها بتايوان، لكني وللأسف لم أعرف الاسم الحقيقي لها إلا بعد أيام لأن المذيعين العرب كانوا في منطقة أخرى. و اكتشفت أن اسمها (الطيبة) أو “الطيبي”، بحسب المحكية اللبنانية.
هذا ليس حدثا هامشيا، بل هو إسقاط صغير، لعدم المعرفة بالمنطقة، ليس من قبل الغرب فقط، بل من المؤسسات التي تصنع الرأي العام في الغرب. تخيل أن قناة كالـ BBC، و بمراسل كجون سيبسون، و هو بالمناسبة من أقدم المذيعين في القناة، و هذه ليست زيارته الأولى للمنطقة، يصنع تقرير عن التسجيل الأخير لإعدام صدام، ثم يضع ترجمة لهتافات بعض الشهود و الذين كانوا يهتفون باسم (مقتدى)، فيضعها: Moqtader، لم أجد تفسيرا لكتابة الاسم بهذه الطريقة، سوى أن المراسل (الإنجليزي)، اسقط الاسم على لهجته التي تحذف الراء الأخيرة نطقا، وتثبتها كتابة، فرأى أننا لا ننطق الراء تماشيا مع اللهجة الإنجليزية.
لا أعلم إن كنا (كجماعة)، نمارس الشيء ذاته، من عدم احترام (الآخر)، كما أراه أنا، في هذا التقرير، أو في تغطية الحرب على لبنان، من خلال تشخيص (فوقي) (متعالي)، لثقافة، و أمة مختلفة، يتجلى أبسط مظاهر هذه الفوقية في عدم معرفة اللغة، كأبسط المقومات، و هي بالمناسبة ليست أمرا تافها، فاللغة هي الشكل الأبرز للقومية، و الثقافة.
في عام جديد السؤال هل نحن مقدمون على عالم أكثر انفتاحا، يفهم كل منا الآخر، أم مزيدا من الأسماء الخاطئة، و مجتمعات منغلقة على ذاتها.

مر بي اليوم:
في الجزيرة كانت هناك ندوة بخصوص حصاد عام 2006، كان هناك حوار مع بعض المدونين، كما أخذ بعض المفكرين و المحللين المساحة الأكبر. طرح سؤال كبير عن (العرب إلى أين في العام الجديد؟)، كان (الشباب) متفائلون، و كان (الكبار) متشائمون. بالنسبة لي متفائلة بحريات أكبر، لكني متشائمة من الوضع السياسي و الاقتصادي. كل عام و أنتم بخير :)


مقالة في بدون تصنيف بـ December 31st, 2006
6 تعليقات »