الفيلم السياسي .. لماذا الآن

طرحت بداية هذا العام، على عدد من المختصين في السياسة، و السينما، و الإعلام هذا سؤال : ” لماذا الفيلم السياسي الآن؟”، أتتني العديد من الأجوبة، لكني أردت أن أسمع رأيكم أنتم .
أعلم أن الفيلم السياسي لم يلد من رحم الحادي عشر من سبتمبر، فهو موجود منذ الحرب العالمية الثانية، حتى لو لم يكن سياسيا بالمعنى التام . فالفيلم السياسي بشكله الحالي المباشر و الموغل في السياسة، نشأ أثناء الحرب الأمريكية / الفيتنامية، خصوصا بعدما ارتفعت أصوات معارضين للحرب . دخل الفيلم السياسي بعد الحرب الفيتنامية في سبات، و هو الذي تشكل أصلا أثناءها، مؤيدا لها حين، و معارضا أحيانا كثيرة، لكن الفيلم لم يستمر، رغم الحروب الباردة، و حتى حرب الخليج الثانية، و انهيار الإتحاد السوفيتي، بل إن الفيلم السياسي اختفى تقريبا في أثناء ولاية الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون .
هوليوود تعود الآن للفيلم السياسي و بقوة، ولا يكاد يمر عام منذ 5 سنوات، دون أن ينتج على الأقل 3 أفلام تناقش السياسة بوضوح، و دون حواجز، وهي لا تناقش فقط السياسات الحالية، بل أصبحت تنبش بكل الملفات، دون حدود من الماكارثية، و خليج الخنازير، مرورا بمقتل جون كيندي و فضيحة (ووترغيت) نيكسون، و حتى أبراج التجارة و غوانتنامو، و أنا هنا أشير للأفلام الروائية، و ليست التسجيلية، التي تكاد السياسة تكون هي عنوانها الأوحد ..
إن ظهور ثورة القنوات الإخبارية، متوازية مع حرب الخليج الثانية، خصوصا بعد تغطية CNN الأمريكية، لعاصفة الصحراء، جعلت الحدث، أشبه بفيلم حربي، مما سمح بتنامي دور هذه القنوات و انتشارها مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ثم بروز الجزيرة في الحرب على أفغانستان، و استمرت حمى التغطية في القنوات الإخبارية و هيمنتها على جمهور المشاهدين أثناء الحرب على العراق . قد يبدو دور الفيلم السياسي هنا محاولة لاختراق هذا الرأي الذي يتشكل عبر هذه القنوات، خصوصا مع الإمكانات الهائلة لنقل الصورة و الحدث، و الرأي أيضا، في العديد من المرات . و قد يكون الفيلم السياسي ناتج عن أثر هذه القنوات على الفرد، و المجتمعات، التي من خلالها أضحت السياسة، و الأحداث في جميع أرجاء العالم، جزء من يوميات هذا الفرد .
مقالة في
بدون تصنيف بـ September 29th, 2006
4 تعليقات »


CSS