الموت .. و تراجيديا العراق
قبل 3 سنوات تقريبا، و عند قيام الحرب على العراق، نقل عدد من المرضى العراقيين المصابين بالسرطان للعلاج هنا في الرياض . توجهنا إلى المستشفى التخصصي لزيارتهم، لكن الحظ لم يسعفنا إلا لمقابلة شخص واحد كان طفل في السادسة من عمره أنهكه السرطان الذي نهش دماغه، استؤصل في العراق كما ذكرت والدته، ثم عاوده بعد الاستئصال، عبيدة عاد للعراق دون أن أعلم، و دون أن أعرف إذا كان قد عولج، أم أن حالته لم يكن يجدي معها أي علاج .. مات عبيدة، و بقي اتصالنا بهذه العائلة عبر عمه عصام، من خلال الإيميل و الماسنجر، عصام الذي يعمل في الصليب الأحمر، كانت العراق تئن فيه، و عصام يستجدي المخرج، لكن لا جواب، مرة وعده أحدهم بالسويد، و مرة سألنا إن كانت الحكومة السعودية بمقدورها أن تستقبلهم، لأن هناك تهديدات بدأت توجه إليهم، سألنا .. بحثنا، لكن السعودية، لا تريد أحد لديها، قال عصام أنهم سيذهبون إلى سوريا، لا أعلم كيف، أو ما هي الوسيلة لكن عصام كان ينتظر هو و عائلته، اختفى عصام منذ فترة، ضربت لبنان، تذكرت عصام الصديق القديم، في بلد أصبحت المجازر مجرد خبر صغير في نشرات الأخبار، سألت هديل: هل تعرفين شيء عن عصام ؟ و كان جوابها أنها لم تشاهده متصلا، منذ مدة، اليوم تخبرني هديل عن عصام، عصام هرب إلى سوريا، أخاه الأصغر اختطف، و زوج أخته قتلوه، ماذا عن بقية العائلة، حسنا إنها التراجيديا العراقية، لقد تفرق الباقون في إنحاء العراق، خوفا من يد سوداء أخرى تختطفهم ..
صناعة التوابيت أصبحت هي الرائجة في العراق، الدم و الخوف، و رائحة الطائفية النتنة لم تبق على أي شيء من صور كانت في خيالاتنا، لا صورة للعراق في مخيلتي سوى شارع عليه آثار دماء، و دخان و رجال و نساء يصرخون .. و بالتأكيد التوابيت .. الصناعة الرابحة هناك في بغداد الرشيد أو بغداد المارينز ..
مررت اليوم :
صور الدفن الجماعي لضحايا مجزرة صور . أعضاء من الجيش اللبناني، ينزلون من سيارة الشحن (دينه)، عشرات التوابيت، صورة شبيهة، لمكان آخر يبعد عن لبنان عشرات الكيلومترات، و يشبهه في ألم واحد، لبنان، بغداد .. العراق، بيروت .. أرجوكم لا تموتوا ..
_______________
* الصورة لعبيدة في مستشفى التخصصي في الرياض
مقالة في بدون تصنيف بـ July 21st, 2006
6 تعليقات »




CSS