
بعد الحرب العالمية الثانية، بدأت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، إصلاحات تهدف لردم الهوة بين المسيحيين و المسيحية، العملية انتهت بانقسام الكهنة اللاهوتيين على أنفسهم بين مؤيد لاستمرار الإصلاحات، و آخر يرى أن الموضوع (استفحل)، و أن الكنيسة فقدت شكلها و هويتها ..
المحصلة أن المسيحية الآن تمارس بشكل مختلف عن ما كانت عليه قبل حوالي 50 عام .
كنت أشاهد إضاءات تركي الدخيل، مع محمد النجيمي عضو المجمع الفقهي الذي أحل مؤخرا عدد من الأنكحة، منها زواج (المسيار) و (فرندز)، وتصبح المرأة تتزوج الرجل (جنسيا)، و عليها ألا تفكر بالنفقة، ولا السكن، ولا أيضا القسمة، و الحجة رضا المرأة، و كأن الإسلام قائم على الرضا، فالمدخن يدخن وهو راض بالمضرة التي تلحق به، المُنتحر ينتحر وهو راض بالموت، هل الدين فضفاض، و مائع لنسمح لباب واسع كـ(الرضا)، بإصدار أحكام ..؟ .
عندما يدفع المجتمع المرأة لأن تتنازل عن حقها الأبرز في الإسلام (النفقة)، لأنها إذا لم تكن متزوجة فهي … ، أليس من حق المجتمع أن يشك في أي امرأة غير متزوجة ؟! . ألا يمكن أن نعتبر هذا نوع من سلب لحرية و إنسانية المرأة .
ما يتعلل المجمع الفقهي به أن متطلبات العصر دعت لإجازة هذه الأنواع من الأنكحة، و كأنه تنازل على الطريقة الكنسية . فلأجل (متطلبات العصر)، يمكننا أن نحصر الزواج فقط في جانبه الجنسي، فالعالم كله يشهد علاقات مفتوحة بين الجنسين، لذا كان علينا أن نتخذ مثل هذا القرار .
ما أتعجب منه حقا، أن المجمع الفقهي، لم يفكر في متطلبات العصر إلا عندما أصبح هناك تنازل للمرأة عن حقوقها، تحت ضغط من ظروفها أولا، و الآن تحت ذريعة الإباحة .
هل يتنازل الرجل مثلا عن العصمة، باعتبار أن الدراسات في هذا (العصر)، أثبتت أن المرأة أشد حذرا في التعامل مع قضية الطلاق، و الانفصال، من الرجل .. ؟
لم لا تكون الإصلاحات، و مجاراة مستلزمات و متطلبات العصر، في المجمع الفقهي نفسه، بإدخال أعضاء من النساء ليكون لهن القرار في قضاياهن .. ؟
مقالة في
بدون تصنيف بـ May 29th, 2006
3 تعليقات »