سوء تربية

منذ فترة لم أشعر بغثيان بسبب قرآتي خبر، أو سماعي قصة … لكن حكاية الفتاة التي اعتدت على مديرتها و الحكم الصادر بحقها، أشعرتني بالقرف التام، القرف من النظام القضائي لدينا، و الذي قلت مرات عديدة أنني لا أتحفظ على كن العداوة له، مادام الوضع المزري لمؤسسات القضاء و العاملين فيه لم يتغير.
لن أطيل بالحديث عن القضاء هذه المرة، و لا كيف تجرأ القاضي بالنطق بهذا الحكم الذي هو أقل من حكم الزنا بقليل على قتاة صغيرة، و لا إن كان القاضي سيعامل ابنته بالمثل لو فعلت ما فعلت هذه الفتاة من الاعتداء على مديرتها؟
سأتحدث عن المدرسة التي كنت يوما جزء منها، أظن أن العاملين في سلك التعليم يجب أن يتعلموا أن الأمور ليست شخصية بين الطالب و معلمة أو مديرة. لا أعتقد أنه من اللائق لشخص “يدعي” أنه مرب للأجيال أن يرفع دعوى ضد طالب لأجل “كرامته” لا أكثر، طبعا لو تحدثنا عن مفهوم الكرامة لدى غالبية الشعب سيخرج الموضوع تماما عن سياقة، لكن أردت أن أنبه أننا نمتلك دائرة كبيرة و حساسة يندرج تحتها العديد من الأشياء التي لو مست، فهذا يعني أن علينا الانتصار لكرامتنا بشتى الطرق حتى لو كانت عنيفة و غير أخلاقية كتلك.
الأمر الآخر لا أعرف ضمن أي أصناف التربية تندرج “التربية بالانتقام”، هل ستكون هذه المديرة سعيدة أنها أدخلت فتاة للسجن معرضة مستقبلها و سمعتها للخطر؟ و محولة قتاة من شخص غير مهذب لشخص قد يكون خطر على المجتمع.
أي نشوة ستشعر بها المديرة عندما تعرض قتاة مراهقة للإهانة أمام زميلاتها؟
أتمنى حقا أن يتم وقف هذا الحكم، و أن تتم مناقشة هذه المشكلة (اعتداء الطلاب على المعلمين، و المديرة المدعية ليست الوحيدة بالمناسبة التي يتم الاعتداء عليها من قبل طالبـ/ـة)، و أن يتم علاجها تربويا، دون اللجوء للمحاكم. الأمر الآخر الذي أتمناه فعلا أن يتم فصل هذه المديرة لأنها مثال سييء لأي شخص يعمل و يتعلم في حقل التربية و التعليم.

أعتقد أنني أشعر بتحسن، بعد أن قلت ما أود و أظن انه يجب أن يتم


مقالة في حقوق, حياة بـ January 23rd, 2010
12 تعليقات »

لا أبرر

لا أبرر أي تصرف أقوم به أطلاقا، كان جيدا أم سيئا، لأنني أعتقد أن علي تحمل عاقبة أي شيء أقوم به، و أن أكون مسؤولة بشكل كامل عن تصرفاتي.
هذا ليس تبرير، قد يكون توضيح لا أكثر. في تدوينات كثيرة سابقة اسيء فهم بعض ما قلت، و لم أكن على استعداد لتبرير أو توضيح أي شيء، لا لشيء سوى أن سوء الفهم كان يأتي من واحد أو اثنين، أما أن يساء فهمي من أكثر من نصف المعلقين فهنا يجب أن أوضح، و هذا من حقهم علي.
ما ورد في عن الرجل العربي  في ما كتبت بـليس للمشاهدة، هو مجرد سخرية بالفكرة النمطية الهزيلة المرسومة للرجل العربي في الأفلام و الثقافة الغربية، و الأمريكية خصوصا.
أعتذر مرة أخرى خصوصا “للرجال” العرب عن هذه السخرية التي اسيء فهمها.


مقالة في إعلام, حياة بـ November 3rd, 2009
5 تعليقات »

(Boycott) +Become a Fan

أتمنى من خادم الحرمين أن يؤسس وكالة أبحاث سعودية للفضاء، حتى نتمكن من استعمار القمر أو المريخ، أو أي كوكب (يقدر لنا الله عليه)، هذا المطلب نابع من قلب مواطنـ/ ــة سعودية مسلمة ملت من الإساءات المتكررة للإسلام على هذا الكوكب، و ترى أن الخيار المتبقي هو مقاطعة الأرض، التي لا يمشي على وجهها إلا شرار الخلق.

حقيقة أنا مللت من Facebook لذا أتمنى من القائمين على حملة مقاطعة هذا الموقع ادخالي ضمن هذي الحملة، إلى أن يعود بيني و بين هذا الموقع الود من جديد.


مقالة في إعلام, تقنية, حياة, سياسة بـ October 24th, 2009
6 تعليقات »

ليس للمشاهدة

في أكثر الأحيان تستفزني الأفلام الجيدة، للكتابة عنها و هذا شيء غريب نسبيا علي، فما يستفزني للكتابة عادة الأشياء السيئة.
يبدو أن طبيعتي في نقد الأشياء السلبية ظهرت من جديد بعد مشاهدتي لفيلم مسلوب Taken، الفيلم بالنسبة لي يحمل كل صفات stereotypes movies، فالفرنسي بليد، و الألباني رجل عصابات، و العربي لا يستطيع الخروج بنفسة من زمن الحريم، فهو يتلذذ بالجواري، (بالمناسبة العربي هو الشخص الوحيد الذي لا يرى في المرأة سوى متعته الخالصة، أما رجال العالم كله فيرون في المرأة الجزء الآخر المكمل لهم).
لا أطيق العنف لذا لا أحب أفلام تارنتينو، مع أن صديق لي ما يزال يردد كلما قلت هذه الجملة أنني أحب أفلام سكورسيزي رغم أنها مليئة بالعنف كذلك، بالنسبة لي أفلام سكورسيزي عنيفة، لأنها تنبع من بيئة عنيفة، هي لا تختلق العنف لتمتع المشاهد، هي تنتقد العنف، و تظهره قبيحا، و رغم ذلك أغمض عيني في أكثر مشاهد العنف فيها. ليم نايسين في الفيلم كان يستمتع بالقتل، في لحظات شككت أنا ما يمارسه هو مجرد قتل ذباب لا أكثر, لكن هذا كله مباح، مادم أنه أمريكي بالمقام الأول، و هو يقتل الأشرار و يخلص العالم من المجرمين.

السؤال الذي ظللت أطرحة طوال مشهد الاستجواب الذي دار بين ليم و الرجل الألباني، ما الرسالة التي أفهما هل التعذيب مباح؟ هل التعذيب سيء لكن العنف يقود لمزيد من العنف؟ هل الغاية تبرر الوسيلة؟ أعلم أن المخرج لم يهدف للإجابة عن أية سؤال مما طرحت، فليست كل الأفلام موجودة لتجيب عن أسئلة، و لا كلها خلقت لتطرح أسئلة، لكن أن تصور مشهد تعذيب بشع لحوالي دقيقتين دون هدف يحتاج حقا لوقفة.

في بعض الأحيان عندما أشاهد فيلما مثل هذا الفيلم، أو جملة أكاذيب Body of Lies، أفضل حقا أن تتخلى هوليوود عن الاهتمام بالتفاصيل، فبالنسبة لي سيكون أفضل بكثير أن يتحدث من يلعبون دور العرب في الأفلام بالإنجليزية، على أن يتحدثوا العربية الغريبة تلك، و لتوضيح ما أعني فقد شاهدت فيلم ريدلي سكوت جملة أكاذيب بترجمة، لأني حقا لم أفهم عربية دي كابريو.

بالتأكيد هي ليست مشكلة هوليوود بأن تتم قولبة الآخر، فهذه صناعتها و هي المسؤولة عن كيفية إدارتها، و أنا هنا اتحمل المسؤولية الكاملة عن مشاهدة هذا الفيلم، كما أنني أظن أنه بكتابة هذه القراءة قد أكون أوضحت أفكار كانت تدور في رأسي أثناء المشاهدة، و قد أكون وفرت على أحدهم ممن يفكرون بمشاهدته بعض الوقت، لفعل شيء آخر مفيد.


مقالة في حياة, سينما, فن بـ July 17th, 2009
14 تعليقات »

أنا إرهابي

لا أفهم حقيقه هذه الموجه من حملات اثبات الذات: أنا مسلم لكني وديع، أنا عربي لكني لست إرهابي … ديني دين سلام و الإسلام أتى من السلام …

نحن الوحيدون المعنيون بهذا النوع من الدعايه، لم أرى يهودي يقول أنه مسالم أو أبيض يقول أنه غير عنصري، أو أفريقي أنه لا يأكل لحوم البشر؟!!

لا أعرف متى نصل لمرحلة التصالح مع الذات، و التوقف عن اثبات أنفسنا للآخرين، تريد أن تقبلني مثل ما أنا اقبلني، لا تريد..؟ الأرض تتسع لنا نحن الأثنان .. بالمناسبه قبلتني أم لا، أنا لن أغير موقفي منك.


مقالة في إعلام, حياة, سياسة, صحافة بـ June 27th, 2009
17 تعليقات »


Stoppa Matchen!*

قلت سابقا أنني‮ ‬لا أؤيد المقاطعات الاقتصادية في‮ ‬عصر السوق الحر، خصوص عندما ‮يعيش الفرد ضمن ثقافة تستهلك و لا تنتج،‮ ‬لذا فهذه المقاطعة ستنتهي‮ ‬بشكل من الأشكال بطريقة مأساوية على رأس هذا المواطن‮ ‬“أنا”‮. ‬كما قلت أيضا أنني‮ ‬لن أتعامل و لن أعترف بإسرائيل حتى لو وقع الجميع على معاهدة تدعو إلى تطبيع العلاقات مع هذا الكيان،‮ ‬فأنا لا أعترف بهذه الدولة لأسباب إنسانية،‮ ‬أخلاقية،‮ ‬و تاريخية،‮ ‬و دينية‮. ‬لذا لا أعتقد أنني‮ ‬سأسمح لنفسي‮ ‬بالمشاركة في‮ (‬شيكل‮) ‬واحد سيسهم في‮ ‬وجودها‮.‬
أيضا لا أقبل قوائم المقاطعة الجاهزة،‮ ‬فلن أقاطع منتج أمريكي،‮ ‬لأن أمريكا تؤيد سياسات إسرائيل،‮ ‬و تساندها عسكريا أيضا،‮ ‬فأمريكا أولا‮ ‬بلد‮ ‬يتمتع باقتصاد ليبرالي،‮ ‬ليس للحكومة دخل فيه،‮ ‬أمر آخر الأموال التي‮ ‬أدفعها لشركات أمريكية أو‮ ‬غربية،‮ ‬هي‮ ‬تذهب أولا لجيب التاجر،‮ ‬الذي‮ ‬من المحتمل أن‮ ‬يكون ملحدا،‮ ‬أو مسيحيا أو مسلما أو‮ ‬يهوديا أيضا،‮ ‬و ليست لديه أي‮ ‬توجهات صهيونية‮ .. ‬

لدي‮ ‬قائمة محدودة جدا من العلامات التي‮ ‬أقاطعها لأنني‮ ‬متأكدة أنها تدعم‮ (‬إسرائيل‮)‬،‮ ‬ستاربكس مثلا لم أشرب من قهوته منذ أكثر من سنتين،‮ ‬لأني أعلم أن مدير المحموعة هاورد شالتز حصل في عام ٩٨ في الذكرى ٥٠ لتأسيس دولة إسرائيل جائزة لجهودة في دعم العلاقات الأمريكية الإسرائيلية،‮ ‬نعم لست من عشاق قهوتها لأدعي‮ ‬أنني‮ ‬أخنق نفسي‮ ‬بهذه المقاطعة،‮ ‬لكني‮ ‬لا‮ ‬أسمح لنفسي‮ ‬بالشرب منها حتى لو قدم أحدهم عرضا لي‮ ‬لأن‮ ‬يدفع قيمة كوب القهوة،‮ ‬أو أن لا أجد أي‮ ‬مقهى في‮ ‬محيطي‮ ‬عداه‮. ‬
لم أشتري‮ ‬يوما جهاز جوال‮ (‬موترلا‮) ‬لكني‮ ‬فكرت،‮ ‬و ما منعني‮ ‬آنذاك هو رغم شكله الأنيق،‮ ‬إلا أن مميزاته كانت محدودة،‮ ‬الآن لا أفكر فيه مطلقا،‮ ‬لأن هذه الشركة هي‮ ‬التي‮ ‬تزود الجيش الإسرائيلي‮ ‬بأجهزة الاتصالات،‮ التي ‬تساعدها في‮ ‬قتل أو تشريد ملايين الأبرياء‮.‬ أيضا لم أشتري قطعة من “ماركس آند سبينسر” لأن الشركة تقول أن من أهدافها هي دعم إسرائيل

أستغرب حقيقة اللوحات الداعية لمقاطعة كل ما هو‮ ‬“يهودي”‮ ‬و كأن الرسول‮ -‬صلى الله عليه وسلم‮- ‬لم‮ ‬يمارس التجارة مع اليهود،‮ ‬أيضا أستغرب الخلط بين اليهودي‮ ‬و الإسرائيلي،‮ ‬بين اليهودي‮ ‬و الصهيوني،‮ ‬لن أقاطع‮ ‬“اليهودي”‮ ‬جون ستيوارت،‮ ‬لأنه المذيع الأمريكي‮ ‬الوحيد كما أظن،‮ ‬الذي‮ ‬سخر من الساسة الأمريكيين الذين إدّعوا أن الأمور في‮ ‬غزة ليست واضحة،‮ ‬و أن‮ ‬لا شيء‮ ‬يحدث،‮ ‬لن أقاطع مارك جايكوب مثلا،‮ ‬لأنه‮ ‬يهودي،‮ ‬حتى و هو لم‮ ‬يتحدث عن‮ ‬غزة كما جون،‮ ‬و إلى حد الآن لم أرى أي‮ ‬شيء‮ ‬يلمح بدعمه إسرائيل و لو كلاميا‮. ‬لا أحب و لا أستلطف،‮ ‬و في‮ ‬كثير من الأحيان أعرض عن مشاهدة أفلام لنتالي‮ ‬بروتمان لأنني‮ ‬قرأت مقابلة لها في‮ ‬مجلة نيوزويك،‮ ‬أثناء الإنتفاضة أنها ترى شارون كمثل أعلى‮. ‬هذه هي‮ ‬رؤيتي‮ ‬للمقاطعة‮. ‬
كلامي‮ ‬السابق لا‮ ‬يعني‮ ‬إطلاقا تسفيه الفكرة،‮ ‬هي‮ ‬وجهة نظر شخصية لا أكثر،‮ ‬ما لا أطيقة حقيقة و لا أستسيغ‮ ‬سماعه،‮ ‬هي‮ ‬مقولات من أشخاص‮ ‬يرفضون المقاطعة بحجة أنه‮ ‬“لذيذ ما أقدر أقاوم”‮ ‬أو‮ ‬“الله أكبر‮ ‬يعني‮ ‬ما فيه لا أنا”‮ .. ‬بالنسبة لي‮ ‬أمام كل هذا العجز الذي‮ ‬يشلنا من العيب حقا،‮ ‬أن نمن‮ ‬“بجهاد”‮ ‬بسيط لن‮ ‬يكلفنا شيء أمام ما‮ ‬يعانيه الناس في‮ ‬قطاع‮ ‬غزة،‮ ‬و في‮ ‬فلسطين بشكل عام،‮ ‬و كل الفلسطينين في‮ ‬كل العالم‮. ‬أن نسمو فوق راغباتنا الشخصية‮ ‬“التافهة”‮ ‬هو شكل من الجهاد،‮ ‬لن أقول سيعيد بيت أو ابن أو أم،‮ ‬بل شيء صغير لأنفسنا لنشعر أننا نشعر‮.

أخيرا لم أفرح، كما فرح البعض لخسارة فيلم (فالس مع بشير) أوسكار أفضل فيلم أجنبي، للمخرج الإسرائيلي أري فولمان، لأني كما قرأت -فأنا لم أشاهده بعد- فهو يدين عمليات الجيش الإسرائيلي، و يتحدث عن تجربته الشخصية التي يرى أنها كانت فظيعة، في حرب 82 على لبنان.

ـــــــــــ

* “أوقفوا المباريات” هي حملة في السويد لمقاطعة الفرق الرياضية الإسرائيلة، و التي أرى أن هذا النوع من المقاطعات (الرياضية و الثقافية و الأكاديمية) هي التي تصنع الفرق كما حدث مع نظام الأبريتايد في جنوب أفريقيا.

مقالة في إسرائيليات, حياة بـ March 8th, 2009
8 تعليقات »

لدينا حلم .. لكن

< ![endif]–>

بداية لم أشأ نشر هذا الموضوع قبل 6 و 7 من نوفمبر .. لأني لا أريد أن أكون من “المخذلين”.

أعلم أن ميدان الدفاع عن الحقوق المدنية، هو ميدان جديد بالنسبة لنا، و أننا سنحتاج وقتا طويلا حتى تنضج تجربتنا في سعينا للتغيير، و الدفاع عن حقوقنا و حرياتنا .. لكن لا أظن أنه من الحكمة ألا نلتفت لتجارب أخرى نجحت في نضالها لنيل هذه الحقوق.

في السادس و السابع من نوفمبر أضربت عن الطعام كما فعل العديد من المدونين و المهتمين .. “صمت” ليس إيمانا بفاعلية هذا الإضراب، عملت هذا لأجل المحاصرين في غزة، للاجئين الهاربين من الكونغو، و للآلاف المشردين في بلوشستان جراء الزلزال، للمساجين في غوانتانمو، للذين لم يجدوا ما يأكلون دون إرادة منهم، عملت هذا لأحس.

لم أقتنع بفكرة هذا الإضراب لأني أعرف أن حركات الحقوق المدنية عملت على تحقيق مطالبها من خلال الضغط على الأنظمة .. أفهم أن يضرب “سجين” لأنه تحت هذا النظام، و النظام مسؤول عنه و عن صحته، لكن أن يضرب شخص يتمتع بكامل حريته “الجسدية” ليس له معنى حتى لو سجل أسمه بقوائم .. الأحرار يضربون عن خدمة النظام هكذا يمكن أن نخلق التغيير، أدوات الحر هي العصيان المدني السلمي .. أو تسجيل عريضة احتجاج مثلا.

سأتحدث عن الفكرة ذاتها، و لا تعنيني ردود الأفعال التي حققها هذا الإضراب .. فمثلا غاندي لم يضرب عن الطعام في سعيه لنيل حقوقه من البريطانيين، لأن البريطاني المستعمر لا يعنيه أن يجوع غاندي أو ملايين الهنود أنفسهم، أو حتى أن يقوموا بانتحار جماعي، و لأن أي شخص (خارج الإشراف المباشر للنظام) سيتضرر من هذا الإضراب يمكن خلق آلاف الأسباب لتبرير ما حدث. في ستينيات القرن الماضي عندما أراد التشيكيون التعبير عن “ضيقهم ذرعا” بالقوات الروسية المتمترسة في قلب براغ، قام عدد من الطلاب بحرق أنفسهم في ميدان فاتسلفاك في العاصمة التشيكية براغ، الفرق بين هذا الإضراب، و ما عمله التشيكيون هو أن براغ في ذلك الوقت كان عدد الصحفيين الأجانب فيها بعدد سكان براغ نفسها، أو القوات السوفيتة المنشرة في شوارعها، لا يمكن لأحد أن يصور الإضراب لنعتبره أداة ضغط تمكننا من نيل حقوقنا. في سيرته الذاتية “الطريق من أجل الحرية” قال نيلسون مانديلا أنهم حين يقررون الإضراب عن الطعام (داخل السجن) فإن من يستعمل دورة المياه بعد يومين يعلمون بأنه كان يأكل، الإضراب كان ليومين فقط، لذا لا يمكن لنا أن نعلم من أضرب حقا عن الطعام، و المشكلة الأخرى أننا لا نتشارك الزنزانة ذاتها لنعرف من شارك، ممن كان يأكل خلسة ..

أعرف أن العديد من ذوي السجناء اختاروا هذا الخيار ليس لأنهم “يائسون” لأن لا أحد ييئس من عودة أحبائه .. لكن لا شيء يمنع من المحاولة ..

ما زال لي أقرباء و معارف يمكثون في السجون منذ سنوات دون محاكمة، ما أود أن يعرفه الجميع: “أن يدي ليست في الماء” ..

مسيرة الحقوق المدينة طويلة .. و تحتاج إلى أشخاص لديهم الشجاعة، و الأمل .. أشخاص لديهم حلم .. ليس هذا فقط .. بل لديهم القدرة على تحرير أحلامهم..

__________

* بالمناسبة ليس هناك أحد في المنزل لاحظ أني قد أضربت عن الطعام، و أن فمي ممتلئ بالقروح.


مقالة في حقوق, حياة بـ November 8th, 2008
7 تعليقات »

عيدكم متخم بالفرح و الصحة


9RtRLtEel3l7zt3vs0rcqgD5_500

Originally uploaded by mlakni

ليست لدي أي إحصاءات .. لكن ما أنا متأكدة منه أن هذا العدد من الشباب (البدينين) لم يكن موجودا قبل ٥ سنوات مثلا، و أعرف أن الكثير منهم لم تكن بدانته قد رأها والدي عندما كان شابا، و هو الذي شب على الطفرة، هذا إن كنت سأرجع هذه القضية للطفرة الوهمية التي كانت قبل عامين تقريبا. مشكلة البدانة خصوصا لدى الشباب (الذكور) هي مشكلة حقيقية، لأنها و حسب مشاهدتي لكلا الجنسين فالفتيات (ليس النساء) أقل بدانة من (الشباب) رغم أن الفرص التي تتوفر للشباب من خروج و حرية تحرك دون أي عوائق، و أيضا إنتشار مراكز اللياقة، لا تعطي عذر أبدا لهذا العدد الهائل من البدنين. بلا مبالغة أصبح من المستحيل الخروج لأي مكان في الرياض دون مشاهدة على الأقل شخص واحد بدين.

الموضوع ليس تافها أو بلا قيمة، فعندما يكون الجيل القادم من الأشخاص الذين من المفترض أنهم سيقودون هذا البلد، مهددين بالعديد من الأمراض الخطيرة و التي قد تؤدي للوفاة المبكرة - لا قدر الله - فإن الموضوع يحتاج أكثر من تعليق (سخيف) بشأن هيئة أحدهم. البدانة مرض .. لكن لكل مرض مسببات، لا أعرف حقيقة ما الذي يجعل هذا المرض ينتشر بالشكل الغير مسبوق، لكن ما نعرفه جميعا أن العديد من مسببات البدانة هي العادات السيئة في الأكل و قلة الحركة، للأسف أن العديد من الصغار لدينا أصيبوا بإدمان الوجبات السريعة (و هو إدمان حقيقي يمكن لكم مشاهدة الفيلم الوثائقي الأمريكي “ضاعف حجمي” الذي يتناول قضية إدمان هذه الوجبات). لست مختصة في التغذية و لا أدعي، لكن الكثيرين هنا ألغوا وجبة الإفطار للتحول لعدة وجبات (خفيفة) من الظهيرة وحتى وقت الغداء (الدسم) و حتى بعد الغداء يستمر مسلسل اللقمات المتفرقة هذه.  الحركة مشكلة أخرى أصبح العديد من الأشخاص يتمنى لو أن هناك آلة لتحك له أنفه، لأنه (مو فاضي يحرك يده). واجهت عند أحد المطاعم مرة رجل جالس في سيارته و يزمر بانتظار خروج أي عامل من المطعم لتلبية طلبه (المطعم لا يقوم بخدمة السيارات)، (أعرف أنه شيء عادي جدا)، رغم إن الرجل لا يبتعد عن باب المطعم إلا قرابة ٣ أمتار  إلا أنه لم يتعب أبدا من التزمير، و لم تتزعزع ثقته بقدوم الفرج و لا قدر أنمله، و لما لم يخرج أحد، و خرج من المطعم المجاور أحد العاملين أستدعاه، و طلب منه أن يطلب له من المطعم الآخر (المعني بالتزمير)؟!!! لا أعرف لم لم يتكلف عناء حرق بعض السعرات، مادامه سيكتسب المزيد بعد دقائق.

قد يرى البعض أن طرحي لهذا الموضوع ليس قويا أو جذابا، نعم ربما هو ترف الكتابة لا غير، لأني لا أعرف الكثير عن هذه القضية، و أعترف أنها لا تمسني شخصيا أو قريب ليكون في حديثي على الأقل العصبية التي تتمتع بها أغلب تدويناتي. لكن الحقيقة لا أود أن يعي أحد على صدمة فقد قريب بسبب موضوع يظن الكثير أنه لا يتجاوز إطار المظهر الخارجي (الوسامة أو الجمال)، و لا أن نصحوا متأخرين على مشكلة عويصة ستكلف هذا البلد الملايين لعلاجها، كان من المفترض أن تتجه إلى مجالات تنموية أخرى، من خلال إنشاء وحدات علاج البدانة، و الأمراض المصاحبة له ..

عندما تقلل من الأكل بالتأكيد سيكون هناك فائض من الدخل لتنال هوايات و متع أخرى نصيبها في حياتك، و صدقا عندما تتحرك ستشعر بنعمة  القدرة على بلوغ الأشياء (أيا كانت حسية أو معنوية)، و التمتع بالعيش في هذه الأرض فقط لأنك تنعم بصحة جيدة .

كل عام و أنتم بخير


مقالة في حياة بـ September 29th, 2008
20 تعليقات »


عندما نحيك المؤامرات لذواتنا

نظرية المؤامرة ليست جديدة إطلاقا، و الكلام فيها كذلك، ما أستغربه حقا أن يظل هناك أشخاص يظنون أن لا عمل لدى “الغرب الكافر” إلا إخراج المسلمين من ملتهم ..!! هل نحن أساسا قوة لنظن أننا نمثل تهديدا للغرب. أنا أتكلم عن وضعنا الحالي. ليثق الكثير من المسلمين أن أكثر الغربيين لا يشغل المسلمين تفكيرهم إطلاقا، فلديهم ما هو أهم مثل حياتهم المهنية،  الضمان الإجتماعي،  التأمين الصحي، و الراتب التقاعدي.  نحن لسنا محل تفكيرهم على قهوة الصباح إطلاقا، لذا لنعمل على تطوير ذواتنا و نتوقف عن الإعتقاد بأن الغرب يكيد لنا المكائد ..
لنتوقف عن الظن بأن أفلام الكرتون موجهة إلى أطفالنا (فقط)، بهدف غزوهم فكريا، فالمستهدف هي محفظة النقود لدى المستهلك الغربي أولا، لأنه مقتدر ماديا، و لأنها متناسبة مع ثقافته و فهمه .

لنتوقف عن الإعتقاد أن الموضة و الرياضة تستهدف شبابنا لتلهيهم عن هموم أمتهم الحقيقية (حقيقة هذا هدف للحكومات العربية، بإشغال الشباب في الرياضة، دون السعي لتطويرها)، نحن للأسف حتى في هذه الأمور متأخرين، الرياضة الآن تدر الملايين، و صناعتها تعتبر عالما خاصا لا يمكن لي أن أتحدث عنه في فقرة بتدوينة واحده، صناعة الرياضيين أصبحت فخرا و طنيا و يمكنك التأكد من ذلك لترى ماذا عناه ذلك للصين بعد تربعها على قائمة الدول الحاصلة على ميداليات في الأولمبياد الماضي، و مالذي أصاب أمريكا لأنها خسرت هذه المكانة.
في الموضة صدقوني أننا لا نشكل فرقا، و لتتأكدون من ذلك فإن آخر الأسواق المستهدفه لفتح فروع للماركات العالمية هي أسواق الشرق الأوسط، لسببين: إنخفاض الدخول، و قلة المستهليكن (لا يمكن أن تقارن سكان السعودية مثلا بسكان الصين أو اليابان أو حتى سوقها الأصلى في أوربا و أمريكا).

عودة إلى الألعاب الأولمبية في بكين سمعت من أحدهم أنه  يقول بخصوص لبس النساء في الرياضات العالمية: ” أن ما فرح أبليس أكثر من هذه الألعاب، بسبب عدد الكاشفين لأجسادهم” و يستطرد: “المسألة إبليسية ضخمة”. و يتحدث أنها أي أزياء النساء إبتكارات شيطانية.

هناك حكاية صغيرة يرويها المفكر الكبير عبد الوهاب المسيري -رحمه الله- عن أنه سمع مرة رجل دين سعودي يتحدث عن الغرب و كيف أن الرجل و المرأة يجلسان مع بعضهما دون أي حواجز، فهو يقول مستطردا: “أنه ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما” ، فقال له المسيري مازحا: “الشيطان ميحضرش أصلا مهما عارفين شغلهم”.

هذا تماما ما أعنيه، عندما يكون الغرب فاسدا هذا لا يعني إطلاقا أنه يريد إفسادنا بخطة محكمة مع الشيطان، لأنه لا يشعر أنه “فاسد” كما نرى نحن، و عندما ينجر شبابنا نحو هذا الغرب الفاسد، ليس لأننا مستهدفين، ففي اليابان مثلا هناك هوس بكل ما هو “أشقر” فالمنتجات، لتنجح لا تستخدم وجوها يابانية، بل وجوه أوربية. هناك معادلة معروفة ذكرها ابن خلدون في كتابه “المقدمة” أن المغلوب يقلد الغالب.

المكان هنا ليس للنقد فقط، بل هو بداية لما أتمنى أن يكون مشروعا ضخما، يكون كل فرد مسؤولا عن نفسه فيه: وهو أن يعاهد ذاته على أن يبرع فيما هو قادر عليه، و أن يسعى لتطوير مداركه، و أدواته، و أن يتوقف عن لوم الغرب بشأن كل ما يحدث له. و أن لا يظن أن سقوط (أمريكا) أو الغرب، أو بوادر إنهيار إقتصادها كما نرى هو نصر لنا، لأن نصرنا الحقيقي يكون عندما نحتل نحن الصداره، لا عندما تنهار أحد الإمبراطوريات.


مقالة في حياة بـ September 18th, 2008
29 تعليقات »


قاطعوا نيسان *

nissan

رغم أن أغلب إعلانات الشركات العملاقة ليست من إختصاص الشركة الأم، بل هو أساسا عمل الوكلاء الأقليميين، إلا أن هذا لا يمنع من أعتبار شركة نيسان بمالكها (العربي الأصل) كارلوس غصن مسؤول مسؤولية مباشرة عن إعلان سيارة تيدا من نيسان، و الذي عرض باللغة العبرية .. الإعلان عنصري، و غير مقبول إطلاقا، فهو يصور العربي “همجي” سريع الغضب، و أيضا يتشفى الإعلان بكون التقنية الجديدة س “تخرب بيته”، مما يعني أن العربي لا تعنيه البيئة مادام بضاعته ستبور.
هناك فرق كبير بين فن السخرية، و الإستهزاء و الانتقاص و التقليل من الأعراق الأخرى، وهو بحالة إعلان صادر باللغة العبرية، فلا يمكن إعتباره إطلاقا ضمن “السخرية المقبولة” ليس لأنه عبري، بل لأن العربي و اليهودي في وعي كل منهم هو “عدو” للآخر.

الإعلان لا يمسني شخصيا، و لا يعنيني، كذلك لا أنتظر إعتذارا من “إسرائيل” فهناك أولويات على إسرائيل الإعتذار منها قبل الإعلان. لكن ما أعتقده أن على نيسان “الشركة” و التابعة لمجموعة رينو الإعتذار. و قبل هذا على الوكلاء العرب إظهار قليل من المروءة و الإحتجاج، لا لشيء فقط لتذكير نيسان بحجم السوق العربية مقابل السوق الإسرائيلية، ربما يجعل نيسان تمنح وكلائنا المحترمين المزيد من المزايا و التسهيلات.

ــــــــــــــــــ

* هذي ليست دعوة حقيقية، أنا لا أشجع أي شكل من أشكال المقاطعات الإقتصادية في عصر العولمة، ما عدى مع (إسرائيل) و الموضوع لا يتجاوز إيمان شخصي بعدم أحقية هذا الكيان بالوجود، وهو بالتأكيد لا يؤثر على أي شكل من أشكال الحياة فيها


مقالة في إسرائيليات, حياة بـ August 9th, 2008
28 تعليقات »